محمد متولي الشعراوي
4132
تفسير الشعراوى
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( من الآية 10 سورة السجدة ) وهم - إذن - يقرون غياب من كانوا يدعونهم من دون اللّه ، والمراد أنه لا وجود لهم ، وهم بذلك قد شهدوا على أنفسهم بكفرهم . ولكن هذه الشهادة لا تجدى لأن زمن التكليف قد انتهى ، وهم الآن في دار قهر لكل ما يريده اللّه ؛ ففي دار التكليف كان الإنسان حرّا أن يفعل أو ألّا يفعل ، ولكن في الدار الآخرة لا تنفع هذه الشهادة . وذلك لتبين عدالة الجزاء الذي يصيبهم ، ولن يتأبوا على الجزاء ؛ لذلك يقول الحق : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 38 ] قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ ( 38 ) ويوضح لنا الحق أنه بأوامر « كن » سيدخلون النار كما دخلتها أمم قد خلت من قبلهم فليسوا بدعا ، وليدخلوا معهم إلى المصير الذي يذهبون إليه ، وهم أمم خليط ؛ لأن الكفر سوف يلتقى كله في الجزاء . إن الاقتداء بالأمم التي سبقت هو الذي قادهم إلى الكفر ؛ فالأمم التي سبقت كانت أسوة في الضلال للأمة التي لحقت ، فإذا ما دخلوا لعنوهم . وهب أن إنسانا دخل مرة السجن لجرم ارتكبه ، وبعد ذلك دخل عليه من كان